الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

378

شرح الرسائل

وبالجملة لا إشكال في وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام مقدّمة للعمل بها إمّا تعيينا بناء على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، وإمّا تخييرا بناء على كفاية العمل بالاحتياط إنّما الإشكال في أنّ اللازم هو تحصيل خصوص العلم أو يكفي تحصيل مطلق الاعتقاد ، فمن قال بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي الكبير وبوجوب دفع الضرر الموهوم ، قال بوجوب تحصيل العلم مقدمة لامتثال الواقعيات ، ومن لم يقل بهما أو بأحدهما ، قال بكفاية تحصيل الظن ( ولذا لم نقل ) عند الانسداد ( بوجوب الاحتياط وترك العمل بالظن الاجتهادي من أوّل الأمر ) فإنّ القائل بوجوب تحصيل العلم مع الامكان يقول بأنّ الأصل الأوّلي عند الانسداد هو الاحتياط والرجوع إلى الظن إنّما هو من باب رفع الحرج ، وأمّا القائل بكفاية الظن فيقول به في حال الانسداد أيضا من دون أن يجعل الأصل الأوّلي هو الاحتياط . ( نعم لو فرض حصول الإجماع أو ورود النص على وجوب شيء معيّن عند اللّه تعالى مردد عندنا بين أمور من دون اشتراط بالعلم ) كما إذا اتفق العلماء على وجوب الصلاة الوسطى من دون علمهم بأنّ المراد منها الظهر أو الجمعة ، أو قال الصادق - عليه السلام - لمخاطبه : صلّ الوسطى ، وتعمّد في كونه مجملا لمصلحة ، وهذا معنى عدم اشتراط العلم ( المستلزم ذلك الفرض لاسقاط قصد التعيين في الطاعة ) أي يستلزم ذلك الفرض لاسقاط قصد التعيين في العبادة كما يرتفع به قبح التكليف بالمجمل فيتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي ( لتم ذلك ) أي وجوب الاحتياط ( ولكن لا يحسن قوله يعني المحقق الخوانساري ، فلا يبعد القول بوجوب الاحتياط حينئذ ، بل لا بد من القول باليقين والجزم بالوجوب ، ولكن من أين هذا الفرض وانّا يمكن اثباته ) إذ لم ينعقد الإجماع أبدا بوجوب شيء مجمل ولم يتعمّد الشرع في مورد بالتكليف بالمجمل لمصلحة ( انتهى كلامه رفع مقامه . وما ذكره - قدّس سرّه - قد وافق فيه بعض كلمات ذلك المحقق « خوانساري » التي